المنجي بوسنينة

654

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التنوخي ، علي بن يوسف بن عبد اللّه ( ت 656 ه / 1258 م ) علي بن يوسف بن عبد الله بن عليّ ، طبيب وصيدلاني بالإضافة إلى كونه نباتيّا وعشّابا ، لا يعرف تاريخ مولده بالتحديد ، والمرجّح أنّه في أوائل القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي . مسقط رأسه « القدس » حيث لقبه المقدسي ، ينتمي إلى عائلة من الأطبّاء والعشّابين ، فقد كان جده رشيد الدين بن الصوري ( ت 639 ه / 1241 م ) من الأطبّاء المشهورين ، وقد تتلمذ على يديه وتلقّى منه علوم الصناعة الطبيّة ، ومعرفة مختلف صنوف أدوية « الترياق الكبير » الذي برع في تركيبه . كان التنوخي كثير الأسفار ، وتنقّل في مدن من بلاد الشام كلّها ، كما وصل إلى بغداد ، وتجوّل على سواحل البحر ، المتوسّط من مدينة الإسكندريّة إلى أنطاكيّة شمالا مرورا بطرابلس وغيرها . وتابع رحلاته إلى بلاد الروم وجزيرة صقلّية ورودس اليونانية ، وهدفه المنشود استكمال تحصيله الطبّي ، والتعرّف عيانا على النباتات الطبية في مواطنها الأصلية ، وتبادل المعلومات العلميّة مع النباتيين والعشابين في تلك المناطق ، كما يساعد في إنتاج الترياقات . والترياق : معجون مركّب من سبعين ونيّف من أصل نباتي وحيواني ومعدني ، كان القدماء يعدّونه شافيا من كلّ أنواع السموم ، ويحافظ على الصحّة ، ويعالج أمراضا كثيرة ، أما استخدامه الرئيس فهو دواء نافع من لدغ الهوام والحشرات السامة والسموم ، وهو ما يمنع ميكانيكيّا امتصاص السم من المعدة والأمعاء . وينطبق وصف الترياق بأنه دواء ، لأنّ الدواء بالتعريف هو : مادة أو مركّب يقدّم على أنّ له خواص شافية أو واقية تجاه الأمراض [ مجلّة العلوم ، الكويت ، العدد 3 ، 1995 ، 32 ] . ومن جملة الأسباب التي دفعت القدماء للبحث جاهدين عن الترياقات هو الخوف من السموم التي قد يتعرّضون لها بسبب سوء الحظ أو العداوة ، ويذكر المؤرخ المقريزي ( ت 845 ه / 1441 م ) أنّ أولى اهتمامات الخليفة الفاطمي بعيد تنصيبه أنه سأل عن الترياق الفاروق وقد أمرهم بتحصيل أصنافه ليستدرك عمله قبل انقطاع الحاصل منه ، ويؤكد في ذلك تأكيدا عظيما [ المقريزي ، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ، 1 / 420 ] ، وتجمع المصادر بأنّ الترياق من أصل يوناني قديم ، وعبر رحلته الطويلة تعرّض لكثير من الزيادة والتبديل والحذف في أدويته ومقاديرها وأنواعها ، ومع مرور الزمن أخذ مكانا ووجودا في الدساتير الطبيّة كدواء مركّب لا يستغنى عنه . إنّ الطبيب القديم كان يفترض فيه آنذاك معرفة ضروب النباتات والحشائش والأعشاب الطبّية